مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف، عاد مرض الجلد العقدي ليثير حالة من القلق بين مربي الماشية في عدد من المحافظات، بعدما تداول مربون ومختصون شهادات عن إصابات ونفوق بين بعض القطعان، في وقت تحدث فيه أصحاب المزارع عن خسائر اقتصادية كبيرة وانخفاض حاد في أسعار الماشية.
ويعد مرض الجلد العقدي من الأمراض الفيروسية التي تصيب الأبقار، وينتقل في الأساس عبر الحشرات مثل البعوض والذباب وبعض أنواع القراد، الأمر الذي يجعل فصل الصيف أكثر الفترات خطورة مع زيادة أعداد هذه الحشرات.
معاناة المربين.. إصابة واحدة تتحول إلى كارثة داخل الحظيرة
داخل إحدى الحظائر، وقف المزارع مصطفى محمد يتفقد مواشيه في محاولة لرصد أي إصابات جديدة، بعدما فوجئ بظهور العقد الجلدية على إحدى الأبقار، قبل أن ينتقل المرض تدريجيًا إلى عدد آخر من الحيوانات داخل الحظيرة.
ويقول المربي إن البداية كانت بإصابة واحدة، لكنها تحولت خلال فترة قصيرة إلى انتشار المرض بين عدد من رؤوس الماشية، مضيفًا أن ما حدث تسبب في خسائر كبيرة له ولعدد من المربين في المنطقة، خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج وتراجع أسعار البيع بصورة ملحوظة.
ويرى أن إهمال تحصين إحدى الماشية كان سببًا رئيسيًا في انتقال العدوى لبقية القطيع، مطالبًا بتكثيف حملات التوعية والتحصين، مع توفير دعم أكبر للمربين الذين يتحملون خسائر متزايدة مع كل موجة إصابات.
انخفاض أسعار الماشية
من جانبه، أكد حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أن مرض الجلد العقدي ظهر خلال الأيام الماضية في عدد من المحافظات، متسببًا في حالة من القلق داخل أسواق الماشية.
وأوضح أن المخاوف من انتقال العدوى دفعت كثيرًا من المشترين إلى التراجع عن إتمام صفقات شراء جديدة، وهو ما أدى إلى حالة ركود في الأسواق وانخفاض أسعار بعض رؤوس الماشية بنحو 20 ألف جنيه للرأس الواحدة، بحسب تقديره.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع يهدد بخسائر اقتصادية كبيرة للمربين، داعيًا وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية إلى مواصلة حملات التحصين والتوعية، وتشجيع أصحاب الماشية على الالتزام بالمواعيد المحددة للتحصين.
https://www.facebook.com/watch/?v=1965981710716733
لماذا ينتشر المرض في الصيف؟
ويرجع الأطباء البيطريون زيادة ظهور المرض خلال هذه الفترة إلى النشاط الكبير للحشرات الناقلة للفيروس، خاصة البعوض والذباب، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة في بعض المناطق.
وأوضح الطبيب البيطري الدكتور محمد محسن أن الجلد العقدي من الأمراض التي يتم التحصين ضدها مرتين سنويًا من خلال الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إلا أن بعض المربين يتأخرون في الاستجابة لحملات التحصين، ما يترك الحيوانات عرضة للإصابة.
وأضاف أن الفيروس لا ينتقل مباشرة بين الحيوانات في أغلب الحالات، وإنما يعتمد بصورة رئيسية على الحشرات، حيث يمكن للحشرة أن تنقل الفيروس من حيوان مصاب إلى آخر سليم خلال عملية التغذية.
أعراض المرض
وأشار الطبيب البيطري إلى أن الحيوان غير المحصن تظهر عليه أعراض واضحة، أبرزها: ارتفاع شديد في درجة الحرارة، وظهور عقد وحبوب جلدية منتشرة في أنحاء الجسم، وفقدان الشهية، وخمول واضح وتورم بالأطراف، وانخفاض الإنتاج، ووفي بعض الحالات قد تنتهي الإصابة بالنفوق إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
وأوضح أن الحيوانات التي سبق تحصينها تكون أكثر قدرة على مقاومة المرض، وتكون الأعراض عليها أقل حدة بصورة كبيرة مقارنة بالحيوانات غير المحصنة.
طرق انتقال العدوى
وأوضح المختصون أن الانتقال الميكانيكي للحشرات يمثل الوسيلة الرئيسية لانتشار المرض، إذ لا يتكاثر الفيروس داخل جسم الحشرة، وإنما يلتصق بأجزاء الفم وينتقل أثناء امتصاص الدم من حيوان إلى آخر.
كما يمكن أن تنتقل العدوى بصورة غير مباشرة من خلال استخدام أدوات أو محاقن ملوثة دون تعقيم، أو بسبب ضعف إجراءات النظافة داخل الحظائر.
نقيب الفلاحين: التخوف من الشراء أصاب الأسواق بالركود
وقال حسين أبو صدام إن الجلد العقدي يعد من الأمراض الموسمية التي تظهر مع ارتفاع درجات الحرارة، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في عزوف عدد من المربين عن تحصين مواشيهم قبل موسم انتشار المرض.
وأضاف أن الإدارات البيطرية تعلن باستمرار عن حملات التحصين داخل القرى، إلا أن بعض المربين لا يستجيبون إلا بعد ظهور أعراض المرض، وهو ما يقلل من فعالية الإجراءات الوقائية.
وأشار إلى أن الخوف من انتقال العدوى تسبب في حالة ركود داخل أسواق الماشية، حيث يتجنب المشترون شراء حيوانات قد تكون حاملة للفيروس، ما انعكس بصورة مباشرة على الأسعار وأدى إلى خسائر للطرفين، سواء البائع أو المشتري.
كما طالب الأطباء البيطريين باتباع إجراءات وقائية دقيقة أثناء تنفيذ حملات التحصين، من بينها تغيير سن الإبرة بين الحيوانات، والالتزام بإجراءات التعقيم وعدم التنقل بين الحظائر بنفس الأحذية دون تطهير، منعًا لانتقال أي مسببات مرضية.

